عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

469

اللباب في علوم الكتاب

قوله : « حَتَّى يُحَكِّمُوكَ » غاية متعلّقة بقوله : « لا يُؤْمِنُونَ » أي : ينتفي عنهم الإيمان إلى هذه الغاية ، وهي تحكيمك وعدم وجدانهم الحرج ، وتسليمهم لأمرك ، والتفت في قوله : « وربك » من الغيبة في قوله : واستغفر لهم [ الرسول ] « 1 » رجوعا إلى قوله : ثُمَّ جاؤُكَ . قوله : شَجَرَ قرأ أبو السّمّال « 2 » : « شجر » بسكون الجيم هربا من توالي الحركات ، وهي ضعيفة ؛ لأن الفتح أخو السّكون ، و « بينهم » ظرف منصوب ب شَجَرَ ، هذا هو الصّحيح . وأجاز أبو البقاء « 3 » فيه : أن يكون حالا ، وجعل في صاحب هذه الحال احتمالين : أحدهما : أن يكون حالا من « ما » الموصولة . والثاني : أنه حال من فاعل شَجَرَ وهو نفس الموصول أيضا في المعنى ، فعلى هذا يتعلّق « 4 » بمحذوف . فصل في معنى التشاجر يقال : شجر يشجر شجورا وشجرا : إذا اختلف واختلط ، وشاجره : إذا نازعه ، وذلك لتداخل [ الكلام بعضه في بعض عند المنازعة ، ومنه يقال لخشبات الهودج : شجار ] « 5 » ، لتداخل بعضها في بعض . قال أبو مسلم « 6 » : وهو مأخوذ عندي من التفاف الشّجر ؛ فإن الشّجر يتداخل بعض أغصانه في بعض . قوله ثُمَّ لا يَجِدُوا عطف على ما بعد « حتى » ، و « يجدوا » يحتمل أن تكون المتعدّية لاثنين [ فيكون الأوّل : « حرجا » ، والثاني : الجار قبله ، فيتعلّق بمحذوف ، وأن تكون المتعدّية لواحد ] « 7 » فيجوز في فِي أَنْفُسِهِمْ وجهان : أحدهما : أنه متعلّق ب يَجِدُوا تعلّق الفضلات . والثاني : أن يتعلّق بمحذوف على أنه حال من حَرَجاً ؛ لأن صفة النّكرة لما قدّمت عليها انتصبت حالا . قوله مِمَّا قَضَيْتَ فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلّق بنفس حَرَجاً ؛ لأنّك تقول : خرجت من كذا .

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 1 / 74 ، والبحر المحيط 3 / 297 ، والدر المصون 2 / 385 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 1 / 185 . ( 4 ) في ب : متعلق . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 131 . ( 7 ) سقط في أ .